عبد العال سالم مكرم
107
من الدراسات القرآنية
9 - تفسير القرآن بالقرآن « 1 » معنى التفسير : التفسير في اللغة يرجع إلى معنى الإظهار والكشف ، وأصله كما يقول الزركشي في كتابه : « البرهان » مأخوذ من التفسرة . والتفسرة كما يقول صاحب « اللسان » : هي البول يستدل به على المرض ، وينظر فيه الأطباء يستدلون بلونه على علة العليل ، وكذلك المفسر يكشف عن شأن الآية ، وقصصها ، ومعناها ، والسبب الذي أنزلت فيه ، وهو كأنه تسمية بالمصدر ، لأن مصدر فعل جاء أيضا على تفعلة نحو : جرّب تجربة ، أو كرّم تكرمة . وفي رأى ابن الأنباري أن أصل التفسير مأخوذ من قول العرب : فسرت الدابة ، وفسّرتها إذا ركضتها وهي محصورة لينطلق حصرها ، وعلى هذا المعنى يصير معناه إلى الكشف أيضا . ومعنى التفسير على هذا الرأي : كشف المغلق من المراد بلفظه . والفعل منه يأتي مزيدا وغير مزيد ، يقال : فسرت الشيء أفسره تفسيرا ، وفسرته أفسره فسرا ، وقد سمى ابن جنى كتبه الشارحة : الفسر وهي مصدر فسر . والرأي الذي أميل إليه ، لأنه أوضح في مجال الدلالات ، وعلاقات المعاني أن التفسير أصله ، سفر لا فسر ، وضعت الفاء موضع السين على أساس القلب المكاني ، والقلب المكاني باب معترف به في مجال اللغة ، وسفر معناها : الكشف ، يقال : سفرت المرأة سفورا إذا ألقت خمارها عن وجهها وهي سافرة ، وأسفر الصبح : إذا أضاء . وإنما بنوه على التّفعيل فقالوا : التفسير ، لأنه للتكثير كقوله تعالى : « يذبّحون أبناءكم » ، « وغلقت الأبواب » فكأنه يتبع في تفسيره سورة بعد سورة ، وآية بعد أخرى . والتفسير معناه في اصطلاح المفسرين : علم نزول الآية وسورها وأقاصيصها ، والإشارات
--> ( 1 ) نشر في مجلة الوعي الإسلامي - يوليو سنة 1972 .